مؤيد الدين الجندي
668
شرح فصوص الحكم
ومظهريته وحدثه وحداثة وجوده من أصله الذي انبعث منه روحه وتعيّن من المحتد العنصري مزاجه وهيكله ، فهذا معنى القرب والبعد ومراتبهما ، وإلَّا فمن حيث الوجود الحق المتعيّن الظاهر في الكلّ على السواء ، فلا بعد ، والكلّ في نفس المظهرية والمرآتية فعلى السواء . والأفضل فيه الأكمل جمعية والأشمل حيطة وسعة ، فقد يكون من بلغ ستّين سنة من عمره أبعد من مبدئيته وأوّله « 1 » بعين الحق فيه وإن تضاعفت التجلَّيات واستنامت الفضائل والكمالات فيه بأضعاف أضعاف ما كان له أو لغيره في البدو وأوّل الفطرة ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يبرّز نفسه « 2 » للمطر إذا نزل ، ويكشف رأسه له ، حتى يصيب منه ، ويقول : إنّه حديث عهد بربّه . فانظر إلى هذه المعرفة بالله من هذا النبيّ ما أجلَّها وما أعلاها وأوضحها ، فقد سخّر المطر أفضل البشر ، لقربه من ربّه ، فكان مثل الرسول الذي ينزل عليه بالوحي ، فدعاه بالحال بذاته ، فبرز إليه ليصيب منه ما أتاه « 3 » من ربّه ، فلو لا حصل له منه الفائدة الإلهية بما أصاب منه ، ما برز بنفسه إليه ، فهذه رسالة ماء جعل الله منه كلّ شيء حيّ [ فافهم ] » . يشير إلى أنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يشاهد صور العلم - الإلهي النازل بالوحي - في المطر ، فيبرز إليه ويبرّز جسده المبارك وكرم رأسه تلقّيا لسرّ العلم الإلهي النازل على أمّ رأسه من الكتاب الأكبر الذي هو رتبته بالبرزخية الأولى في التعين الأوّل ، فافهم ، فكذلك توجّهت الأسماء الإلهية والأرواح الكلية الفلكية والسماوية - التي منها انبعثت أرواح أولئك المقتولين على اسم موسى عليه السّلام - إلى الصورة الموسوية وروحه المدبّر ، إذ ذاك لجسده الشريف ، حتى فعلت في أعداء ما فعلت وأظهرت من آيات الله ما أظهرت وحملت ، فافهم .
--> « 1 » م : وأوّليّته . « 2 » في بعض النسخ : يبرز بنفسه . وفي ف : برّز نفسه . « 3 » في بعض النسخ : ما أتاه به من ربّه .